وشكلت الجلسة مناسبة لمناقشة الأسس المعتمدة في تصنيف الدول وتقييم أوضاع حرية الصحافة، وطرح تساؤلات بشأن مصادر المعلومات وآليات توثيقها وتحليلها، ومدى قدرة المؤشرات الرقمية والترتيبات الدولية على استيعاب تعقيدات المشهد الإعلامي واختلاف السياقات الوطنية.

وفي هذا السياق، سلط اخشيشن الضوء على إشكالية اختزال واقع إعلامي متعدد الأبعاد في أرقام وترتيبات، بما يستدعي التدقيق في المنهجيات المعتمدة، ومصادر المعطيات، وآليات تحويلها إلى نتائج وتقييمات بشأن مستوى حرية الإعلام. ويطرح هذا النقاش ضرورة الانتقال من الاكتفاء بالمؤشرات النظرية إلى تقييم يستحضر الممارسة الفعلية، وظروف اشتغال الصحفيين، ومدى استقلالية المؤسسات الإعلامية.
كما برزت خلال النقاش أهمية التمييز بين الضمانات القانونية التي تكفل حرية الصحافة والتعبير، وبين مدى تفعيلها على أرض الواقع؛ إذ لا يكفي وجود نصوص تشريعية ضامنة لهذه الحقوق للحكم على مستوى الممارسة، في ظل ما قد تواجهه المؤسسات الصحفية من تحديات مهنية واقتصادية ومؤسساتية تؤثر في استقلاليتها وقدرتها على أداء أدوارها.
وعرفت الجلسة مشاركة زياد العجيلي، المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية في العراق، وهبة زيادين، المستشارة الأولى بمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، فيما تولت قادسية الضمور إدارة النقاش. وتناولت المداخلات إشكالات توثيق الانتهاكات، وسبل قياس الحريات الصحفية، وضرورة تطوير أدوات تقييم تجمع بين المعايير المهنية والحقوقية المشتركة ومراعاة خصوصيات السياقات الوطنية.
وتكتسي هذه النقاشات أهمية خاصة بالنظر إلى تأثير التقارير والتصنيفات الدولية في تشكيل تصورات المؤسسات والباحثين وصناع القرار بشأن أوضاع الإعلام وحرية التعبير عبر العالم. وبين الحاجة إلى مؤشرات .