وبخصوص مجمل ظروف العملية الانتخابية، تؤكد النقابة أن أجهزتها التنفيذية ستعمل على تقييم هذه المحطة واستخلاص خلاصاتها الأساسية، على أن يصدر تقرير مفصل في الموضوع، يتضمن مختلف المعطيات والملاحظات المرتبطة بسير العملية الانتخابية.
وإذ تثمن النقابة عاليا حرص الصحافيات والصحافيين على ممارسة حقهم وواجبهم المهني والديمقراطي، وتحملهم مختلف الظروف التي رافقت هذه الانتخابات بكل مسؤولية ونضج، فإنها تعتبر أن هذه المشاركة تؤكد، مرة أخرى، قدرة الجسم الصحفي، رغم هشاشته والإكراهات التي تثقل كاهله، على الدفاع عن مؤسساته وصون حقه في الاختيار والمساهمة في صناعة القرار المهني.
وفي هذا السياق، تؤكد النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن فوز مرشحيها لا يمثل انتصارا على أي طرف، ولا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لإقصاء أي مكون أو جهة، وإنما يشكل تكليفاً جديدا ومسؤولية جسيمة تقتضي مواصلة الإصلاح من داخل المؤسسات، وترسيخ الطمأنينة المهنية، وبناء أواصر الزمالة الصادقة، ونبذ مختلف أشكال الإقصاء والفرقة والتجاذب التي أضرت بصورة المهنة وبالعلاقات بين مكوناتها.
وانطلاقا من هذا المنظور، تحيي النقابة بكل تقدير وامتنان جميع من ساهموا في دعم هذه التمثيلية، أيا كانت مواقعهم أو قناعاتهم أو انتماءاتهم. كما تؤكد أن كل من توجه إلى صناديق الاقتراع، وكل من تعذر عليه ذلك لأسباب مختلفة، يظل جزءا من المسؤولية الجماعية التي تفرضها المرحلة، بما يستدعي توحيد الجهود حول القضايا الكبرى التي تهم مستقبل الصحافة والإعلام.
إن المرحلة المقبلة تقتضي وضع كل ما من شأنه تعميق الانقسام جانبا، والعمل على بناء مصالحة حقيقية وتعاقدات جديدة داخل الجسم الصحفي، مصالحة لا تلغي الاختلاف ولا تنفي مشروعية التنافس، وإنما تجعل المنافسة محكومة بأخلاقيات المهنة، وتحول دون تحويل الخلافات إلى أدوات لتوسيع الجراح داخل جسم صحفي يعاني من الهشاشة ويحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى التضامن والثقة والاحترام المتبادل.
وتعتبر النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن مؤسسة التنظيم الذاتي ليست غاية في حد ذاتها، وإنما تشكل إحدى الواجهات الأساسية للنهوض بالإعلام الوطني، ورافعة لتعزيز الممارسة المهنية والأخلاقية، والمساهمة في توفير بيئة صحفية سليمة، بما يساعد المقاولات الإعلامية على ممارسة أنشطتها في ظل شروط مهنية واقتصادية مستقرة، ويضمن للعاملات والعاملين فيها الكرامة والحقوق والثقة في المستقبل.
كما تؤكد النقابة ضرورة أن يدرك الجسم الصحفي بمختلف مكوناته أن بناء حد أدنى من وحدة الأهداف بين المهنيين والناشرين والإداريين، بما يحفظ لكل طرف موقعه وأدواره واستقلالية قراره، من شأنه أن يمد جسور الثقة بين الجميع، ويفتح المجال أمام معالجة جماعية ومسؤولة للاختلالات والتحديات التي تواجه قطاع الصحافة والإعلام.
فالرابح الأكبر من هذه الوحدة ليس طرفاً مهنياً دون غيره، وإنما هو بلدنا وإعلامنا الوطني، إذ إن مسؤوليتنا المشتركة تتمثل في توفير شروط قيام إعلام قوي ومهني ومستقل ومسؤول ومزدهر، قادر على مواجهة التحديات المتصاعدة، والدفاع عن المهنة، والإسهام في خدمة المجتمع والدولة والمؤسسات، في إطار من الاحترام المتبادل والمسؤولية الوطنية والمهنية.
وإذ تتقدم النقابة الوطنية للصحافة المغربية بجزيل الشكر والامتنان إلى مختلف الجهات والمؤسسات والمنظمات والأفراد الذين عبروا عن تهانيهم عقب إعلان نتائج هذه الانتخابات، فإنها تؤكد أن أبوابها ستظل مفتوحة أمام الجميع، وأنها مستعدة لمد جسور التعاون والعمل المشترك مع كل من يتقاسم إرادة الدفاع عن مصالح العاملات والعاملين في قطاع الصحافة والإعلام، بعيدا عن منطق الإقصاء والحسابات الضيقة.
وستواصل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، كما كانت دائما، الدفاع عن قيم التنظيم الذاتي بمختلف مقوماته، وعن جوهر وجوده باعتباره تنظيماً مهنيا مستقلا وديمقراطيا وتعدديا ومتنوعا، قائما على المسؤولية والأخلاق والشفافية، وعلى احترام الاختلاف وصون كرامة الصحافيات والصحافيين، بما يعزز الثقة في مؤسساته ويخدم المصلحة المهنية والمجتمعية.
إن الثقة التي عبر عنها الصحافيات والصحافيون مسؤولية قبل أن تكون انتصارا، وأمانة قبل أن تكون احتفالا، والتزام بمواصلة العمل من أجل إصلاح حقيقي يستجيب لتطلعات الجسم الصحفي وانتظاراته.
وعليه، تمد النقابة الوطنية للصحافة المغربية يدها للجميع، وتفتح صفحة جديدة عنوانها الإصلاح والمصالحة والوحدة المهنية، والدفاع عن صحافة قوية، كريمة ومستقلة، وعن تنظيم ذاتي يستحق ثقة الجسم الصحفي والمجتمع، وقادر على الإسهام في رفع التحديات الكبرى التي تواجه الصحافة والإعلام ببلادنا، والاستجابة للتطلعات المشروعة نحو مستقبل مهني أكثر استقرارا وكرامة واستقلالية.