طريقة عمل فيروس "VIH" وتعريفه..
قبل الحديث عن أي موضوع يجب أولا وضع تعريف واضح حوله خاصة وإن كانت تحوم حوله العديد من المغالطات، وبداية فإن داء فقدان المناعة المكتسب يعمل في خفاء ودوره الوحيد هو تدمير الجهاز الأمني "المناعة"، يأتي بدون أعراض وعند دخوله للجسم يبحث عن خلية معينة ليُصبح نشيطا، وبتعرضه للأمراض الإنتهازية نصبح في مرحلة "السيدا"، وهنا قد تختلط الأمور على الكثيرين ما يجعل من توضيح الأمور شيئا ضروريا، عبر إعطاء التعريفات الصحيحة والتي تتمثل في كون فيروس فقدان المناعة المكتسب هو تعايش شخص مع الإصابة بفيروس فقدان المناعة البشري المكتسب دون حدوث أعراض، بينما السيدا هو حصول أعراض مرضية ملازمة للإصابة بفيروس فقدان المناعة المكتسب، ولماذا هو ذكي لأن علاج داء فقدان المناعة المكتسب لا يشفي صاحبه تماما كأي مرض مزمن آخر وإنما يتحكم فيه فعند التوقف عن تناول الدواء يتبنى الفيروس طريقة دفاع جديدة عند العودة لتناول الدواء مجددا.
طرق انتقال الفيروس
خلافا لما يروج فإن طُرق انتقال الفيروس هي ثلاثة فقط تتمثل في الإتصال الجنسي الغير محمي، ومن الأم إلى الطفل، ثم عن طريق الدم المُلَوَّث بالفيروس، والفيروس يوجد عند حامله في هذه السوائل "المني والودي والحليب والإفرازات المهبلية للمرأة والمخاط الذكوري إضافة إلى الدم.
المرض لا يقتل لكن الوصم هو الذي يقتل.. كيف ذلك ؟
ببساطة لأن العالم العربي يربطُ "السيدا" بالأفعال التي ترفضها القيم والعادات وحتى القوانين، مما يجعل الأشخاص الحاملين لهذا الفيروس غير قادرين على مواجهة الآخر ونقصد بالآخر تحديدا محيطَه الصغير وأيضا القائمين على الرعاية الصحية الذين يفتقرون عادة إلى آليات التعامل مع هذه الفئة، فبحسب معطيات مُتعلقة بالوصم والتمييز، فإن تجنب خدمات الرعاية الصحية بسبب الخوف من الوصم والتمييز يشكل 23,4 بالمائة لدى العاملات في الجنس، و7,6 بالمائة بالنسبة للرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال، و29,9 بالمائة عند متعاطى المخدرات عبر الحقن، والأخطر من ذلكَ أن التقارير الرسمية كشفت عن رفض تقديم خدمات الرعاية الصحية لحوالي 41,2 بالمائة من الأشخاص المتعايشين مع فيروس داء نقص المناعة الكتسب، وأن نسبة إفشاء سر إصابتهم من طرف مهنيي الصحة بلغت 15.5 بالمائة.
معطيات عالمية حول داء فقدان المناعة المكتسب - نهاية سنة 2022..
هناك ما يقرب من 39 مليون شخص يتعايشون مع فيروس نقص المناعة، وحوالي 86% منهم على علم باصابتهم و 76% منهم تحت العلاج الثلاثي أي ما يعادل (29.8) مليون شخص، وهذا العدد لدى حوالي 71% منهم حمولة فيروسية ضئيلة، وقد تجاوز عدد والوفيات بالسيدا 40 مليون حالة وفاة ناجمة منذ بداية الجائحة، كما تراجع عدد الحالات الجديدة ب 38% مقارنة مع سنة 2010 بالنسبة للبالغين و9658 بالنسبة للأطفال، والفئات الأكثر عرضة للإصابة بداء فقدان المناعة المكتسب، تصل إلى ما يقرب 28 مرة بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال و35 مرة بين الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن و30 مرة العاملات في مجال الجنس و14 مرة بالنسبة للنساء المغايرات جنسيا.
الحالة الوبائية لداء فقدان المناعة المكتسب بالمغرب سنة 2022..
معدل الاصابة لدى عموم السكان منخفضة بنسبة (0.08%) مع دينامية مختلفة حسب الجهات، وينتشر بين فئة العاملات في الجنس بنسبة 1,7 %، والرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال بنسبة 4.9%، وبين متعاطي المخدرات عبر الحقن، بنسبة 7.1 في المائة، وعن تقديرات حاملي الفيروس في المغرب متم سنة 2022 حسب وزارة الصحة، فإن مجموع حاملي الفيروس في المغرب متم سنة 2022، يقدر بحوالي 22.600 شخص من بينهم 850 شخص أعمارهم دون 15 سنة، ويتوزع هذا العدد حسب الجنس ف49 بالمائة هن نساء بينما 51 بالمائة من الرجال، وحوالي 22 في المائة من هؤلاء الأشخاص ليسوا على علم بأنهم حاملين للفيروس.
إن استراتيجية محاربة الوباء على مستوى العالم اعتمدت على خطة إنهاء عدم المساواة إنهاء الإيدز في أفق سنة 2026، والتي تعمل على دمج هذه الفئة داخل المجتمع ومحاربة الوصم وتغيير التمثلات التي تعطي فهما خاطئا للواقع، ومن هنا يجب الإنطلاق على مستوى المغرب لمجابهة الوصم والتمييز من أجل مغرب بدون سيدا وبدون تمييز اتجاه المتعايشين والحرص على أقدس حق من حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة، لأن المرض لم يعد يدمر الجسد بل يمس بالهوية والكرامة الشيء الذي يمنع حاملي الفيروس من محاولة علاجه خوفا من الوصم والقوانين، وهنا تقع المسؤولية على مختلف الأطراف من مسؤولين ومجتمع مدني وإعلام وكوادر طبية من أجل العمل على رفع الوصم عن فئة المتعايشين وتكريس احترام الكرامة ورفض مختلف أنواع التنمر والالتزام بمعايير أخلاقية لضمان حق هذه الفئة في الحياة عبر تلقي العلاج ضمن ظروف ملائمة لأن السيدا هو المرض الذي أماط اللِّثام عن حق الإنسان في العلاج.