نشر الزميل محمد فرنان بتيل كيل -عربي مقالا حول الندوة الصحفية التي نظمتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية اليوم بالمقر المركزي حول موضوع: “لنتعبا جميعا من أجل تمثيلية مهنية عادلة، وقواعد قانونية عصرية وديمقراطية”، قصد عرض تفاصيل المذكرة الموجهة للحكومة والبرلمان والمؤسسات الوطنية المعنية حول: “مشروع القانون رقمى 026.25 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ومشروع قانون رقمة 027.25 يقضي بتغيير وتتميم القانون 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين “.

أكد عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن مهنة الصحافة في المغرب تمر بمرحلة “دقيقة ومصيرية”، مشددا على أن أي إصلاح حقيقي للقطاع يجب أن يمر عبر تحديث شامل وعادل للمنظومة القانونية.
جاء ذلك خلال ندوة صحفية عقدتها النقابة اليوم الاثنين بالرباط، حيث أوضح اخشيشن أن هذا اللقاء يأتي في سياق مواجهة ما وصفه بـ”الارتباك التشريعي الذي يهدد التنظيم الذاتي للمهنة”.
وذكر اخشيشن بأن النقابة قد نبهت منذ أكثر من سنتين إلى خطورة التأخر في مراجعة القوانين المنظمة للقطاع، مؤكدا أن “الزمن التشريعي أصبح له كلفة كبيرة”.
وأضاف المتحدث ذاته، أنه “منذ انتهاء الولاية الأولى للمجلس الوطني للصحافة ونحن نؤكد أن الوقت يضغط، وكان لا بد من إيجاد مخرج قانوني لضمان استمرارية التنظيم الذاتي وتجنب الدخول في فراغ مؤسساتي”.
وفي استعراضه للسياق التاريخي، أبرز اخشيشن أن النقابة كانت سباقة لطرح قضايا التنظيم الذاتي وأخلاقيات المهنة منذ بداية التسعينيات.
وأشار إلى أنه “في عام 2006، قدمنا أول مشروع قانون للمجلس الوطني للصحافة، واعتبرنا إنشاء هذا المجلس تتويجا لنضال دام لأكثر من 15 عاما”.
وأكد أن قانون المجلس الصادر عام 2016 جاء نتيجة توافقات واسعة، شملت اتفاقا على انتخاب أعضائه من النقابة الأكثر تمثيلية والفيدرالية الناشرة الأكثر تمثيلية آنذاك.
وحذر اخشيشن من أن “القوانين المطروحة اليوم، وخاصة مشروعي القانون 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، و027.25 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، تهدد وحدة الجسم المهني”.
وانتقد بشكل خاص التراجع عن نظام التمثيل المهني في تركيبة المجلس، مشيرا إلى أنه “طالبنا بزيادة حصة الصحافيين لضمان مفهوم التنظيم الذاتي، لكن ما وجدناه في المشروع هو العكس تماما، هناك تراجع نحو الاقتراع الفردي الاسمي، وهو نظام انتخابي هش لا يعكس وحدة الجسم الصحفي، بل يعمل على تشتيته، كيف سنضمن اليوم تمثيلية الصحافة الورقية، والإلكترونية، والإذاعية، والتلفزية بهذا النظام؟”.
واتهم اخشيشن المشروع الجديد بمحاولة “تشتيت العمل النقابي وخلق صورة مشوهة للمجلس الوطني”، مشددا على أن “هذه المقاربة لا تحترم المرجعيات الدستورية ولا المواثيق الدولية”.
وعن رؤية النقابة، قال اخشيشن إنه “نريد مجلسا ينحاز إلى الحريات ويؤمن بالمسؤولية الذاتية، وليس مجلس ضبط إداري يحول الزملاء إلى متهمين مسبقين”.
وانتقد تركيز النقاش العام على بطاقة الصحافة وإغفال الجانب المقاولاتي، موضحا أن “الصحفي لا يمكنه ممارسة المهنة في بيئة هشة”.
وشدد على ضرورة أن تكون مناقشة القوانين متكاملة، حيث إن الضبط المهني لا يتم فقط عبر المجلس الوطني، بل عبر التلازم بين “قانون الصحافة والنشر، وقانون الصحافي المهني، وقانون المجلس الوطني للصحافة”.
وأكد اخشيشن أن النقابة ليست ضد الإصلاح، بل تدعو إلى “قوانين جريئة تحمي حرية التعبير وتضمن المسؤولية في آن واحد، نريد تنظيما ذاتيا يحفظ الكرامة المهنية ولا يحول المجلس إلى أداة تقييد”.
واعترف بوجود نقاشات داخلية في النقابة، مبرزا أنه “لسنا على فكرة واحدة دائما، لكننا نبحث عن الأرضية المشتركة، لا نريد أن نكون معرقلين، ولكننا أيضا لن نصمت عن هذه الاختلالات”.
وأفاد أنه “كنا نتمنى أن تكون هذه المرحلة عرسا ديمقراطيا نتدافع فيه بالأفكار من أجل الإصلاح، لا أن نجد أنفسنا في موقع الدفاع عن المكتسبات أمام مشروع يعيدنا إلى الوراء”.
ودعا جميع الصحافيين إلى الوحدة والتضامن لحماية المهنة وصيانة كرامة الصحافة المغربية.